أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

54

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

20 - شرح ( شرح ابن الناظم ) « 1 » . من حكاياه 1 - سمع السيّد حسن الصدر من الشيخ الشيخ صادق ابن الشيخ محسن الأعسم النجفي : أنّ الشيخ محمّد حسن صاحب ( الجواهر ) والشيخ حسن ابن شيخ الطائفة الشيخ جعفر كاشف الغطاء كانا لمّا جاء السيّد صدر الدين من إصفهان إلى النجف الأشرف [ يعاملانه ] معاملة الأستاذ و [ يجلسان ] بين يديه جلسة التلامذة ، وهما يومئذٍ شيخا الإسلام في النجف ، ولعلّهما ممّن تلمّذ عليه . 2 - وقال الشيخ صادق : وكنتُ يوماً عند الشيخ صاحب ( الجواهر ) فجاء السيّد صدر الدين ، فلمّا أشرف علينا ركض الشيخ واستقبله وأخذ بإبطه حتّى جاء به وأجلسه في مكانه وجلس بين يديه . وفي الأثناء جرى ذكر اختلاف الفقهاء ، فأخذ السيّد يبيّن اختلاف مسالك الفقهاء في الفقه وشرع في بيان طبقاتهم من الصدر الأوّل إلى عصره وبيّن اختلاف مسالكهم واختلاف مبانيهم بما يبهر العقول ، حتّى قال الشيخ صاحب ( الجواهر ) بعدما خرج السيّد : « يا سبحان الله السيّد جالَسَ جميع طبقاتهم وبحث معهم ووقف على خصوصيّات أمذقتهم ومسالكهم ، هذا والله العجب العجاب ، ونحن نعدّ أنفسنا من الفقهاء ، هذا الفقيه المتبحّر » . 3 - وقال أيضاً : ودخلتُ يوماً [ إلى ] الصحن الشريف فرأيت السيّد صدر الدين مقبلًا والشيخ‌صاحب ( الجواهر ) آخذاً بإبطه والشيخ حسن صاحب ( أنوار الفقاهة ) آخذاً بإبطه الآخر لأنّ في السيّد أثر الفالج ، وهذا يدلُّ على جلالة السيّد في نظر الشيخين في مرتبة الأساتذة العظام . 4 - ونقل السيّد حسن الصدر كذلك عن الشيخ عبد العالي الإصفهاني النجفي أنّه شاهد السيّد صدر الدين في إحدى ليالي شهر رمضان المبارك جالساً خلف الضريح بعد الزيارة يقرأ دعاء السحر حتّى وصل إلى قوله : « إلهي لا تؤدّبني بعقوبتك » « 2 » ، وكرّرها مراراً وهو يبكي حتّى أغمي عليه فحملوه من الحرم وهو على تلك الحال . 5 - وكان كثير المناجاة ، ومن مناجاته أبياتٌ يقول فيها : رضاك رضاك لا جنّات عدنٍ * وهل عدنٌ تطيب بلا رضاكا 6 - ومن حكاياه ما قيل من أنّه اتّفق أن حضر مجلس عزاء عن الإمام الحسين ( ع ) ، فدخل أحد أولاد الملوك وجلس ، وكان قد حلق لحيته ، فقال السيّد : « إنّ حلق اللحية من شعار المجوس ، وصار من عمل أهل الخلاف ، والرجل قد حلق لحيته وجاء في هذا المجلس الذي عقد لعزاء سيّد الشهداء ، وأنا أخاف أنْ إذا صعد الذاكر الراثي على المنبر وهذا الرجل جالسٌ أن يسقط علينا السقف فنهلك » . فوقعت ولولةٌ بين أهل المجلس والرجل ( شاه زاده ) - أي ابن الملك - لا يجسر أحدٌ على التكلّم معه في القيام من المجلس ، وقد غضب السيّد صدر الدين حتّى وقف شعر حاجبيه كما هي عادته ، فأراد صاحب

--> ( 1 ) الذريعة 332 : 13 ( 2 ) بحار الأنوار 39 : 95 .